أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

65

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

قوله تعالى : لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ « 1 » أي تحريفا ، والأصل لويا فأدغم . وقوله : يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ « 2 » أي يحرّفونه ويغيّرون أحكامه . وأصل الليّ الفتل ، والمعنى يفتلون لسانهم من النّطق بالحقّ إلى النطق بالكذب . ويعبّر به عن التخرّص أيضا . قوله : وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ « 3 » إي لا تعطفون عليه ولا تثنون له فرقا وخوفا ، ولذلك فسّر ب لا تعوجون ؛ يقال : فلان لا يعوج على أحد ، أي لا يلتفت إليه لعظم ما دهمه . وقد ألمّ حسان رضي اللّه عنه بهذا المعنى في قوله « 4 » : [ من الكامل ] ترك الأحبّة أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرّة ولجام قوله : وَإِنْ تَلْوُوا « 5 » أي تنحرفوا وتنعطفوا ، قال القتيبيّ : تلووا من الليّ في الشهادة والميل إلى أحد الخصمين . وقيل : هو من لويت فلانا حقّه : أي دافعته . ومنه الحديث : « ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه » « 6 » . وإنما أوردت ذلك لئلّا يتوهّم التكرار في قوله : أَوْ تُعْرِضُوا . وهو من : لاواه يلاويه ، وقرىء : « تلوا » « 7 » بواو واحدة من : ولي الأمر : إذا قام به ، أي ، إن قمتم بالأمر ، وقيل : هو من الأول إلا أنه خفّف بالحذف . واللواء : الراية لالتوائه بالرّمح . واللّوى - بالقصر - ما التوى من الرّمل ؛ قال امرؤ القيس « 8 » : [ من الطويل ] قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل

--> ( 1 ) 46 / النساء : 4 . ( 2 ) 78 / آل عمران : 3 . ( 3 ) 153 / آل عمران : 3 . ( 4 ) الديوان : 1 / 29 ، قاله في الحرث بن هشام وهزيمته يوم بدر ، ثم حسن إسلامه . ( 5 ) 135 / النساء : 4 . ( 6 ) النهاية : 5 / 155 ، من حديث المطل ، أي القادر على قضاء دينه . ( 7 ) وكذا في معاني القرآن للفراء : 1 / 291 ، والثانية قراءة ابن عامر وحمزة ، والأولى قراءة الباقين . ( 8 ) مطلع معلقته .